فخر الدين الرازي

110

شرح عيون الحكمة

قال الشيخ : « وينتهى كما قلنا إلى مبدأ أول ليس بجسم ولا في جسم » التفسير : هنا مطلوبان : ( المطلوب الأول ) : انتهاء العلل والمعلولات إلى مبدأ واجب لذاته . وهو مبنى على بطلان التسلسل والدور . وقد تقدم تقريره . و ( المطلوب ) الثاني : أن ذلك المبدأ يجب أن لا يكون جسما ولا جسمانيا . وهو أيضا ظاهر ، لأنا حكمنا على كل جسم وجسماني بأنه ممكن لذاته . ثم قلنا : وكل ممكن لذاته فلا بد له من مؤثر ، وذلك المؤثر يجب أن يكون مغايرا للأثر ، والمغاير لكل الأجسام والجسمانيات ، وجب أن لا يكون جسما ولا جسمانيا . وهو المطلوب . المسألة الثانية في توحيد واجب الوجود قال الشيخ : « ولا يجوز أن يكون معنى واجب الوجود مقولا على كثيرين ، فإنها اما أن تصير أغيارا بالفصول ، أو بغير الفصول . فان صارت أغيارا بالفصول أو لا تكون ، فان صارت واجبة الوجود بالفصول . فالفصول داخلة في ماهية المعنى الجنسي . وقد بينا استحالة هذا ، وان لم تكن داخلة في تلك الماهية ، فيكون وجوب الوجود وجوب وجود بنفسه ، من غير هذه الفصول » التفسير : لو كان واجب الوجود مقولا على كثيرين لكان اما أن يكون مقولا عليها قول الجنس على أنواعه ، أو قول النوع على أشخاصه . وبيان هذا الحصر : أن الأشياء التي يكون واجب الوجود مقولا عليها . اما أن يخالف بعضها بعضا بالماهية والحقيقة ، أوليس كذلك ، بل لا يخالف بعضها بعضا الا بالعدد . فالأول هو قول الجنس على أنواعه ، والثاني هو قول النوع على أشخاصه .